دور عامل المكان فى نجاح الحملات التسويقية

دور عامل المكان

دور عامل المكان فى نجاح الحملات التسويقية

يخطئ الكثير من أصحاب الأعمال والمشروعات فى الإعتقاد بأن المشروع الخاص بهم يتوقف نجاحه فقط على كونه وجد بالفعل وأصبح واقعاً ملموساً غير أن هذا ما هو إلا البداية فقط ، فمشروعك بخدماته ومنتجاته التى تقدمها ليس ذا أهمية على الإطلاق بدون ترويج وإشهار وتسويق يضع علامتك التجارية وخدماتك ومنتجاتك أمام أكبر عدد من المستخدمين والعملاء ، فأية فائدة تعود إليك إذا أنتجت أفضل منتج فى الأسواق دون أن يعرف أو يسمع به أحد ؟

فالتسويق هو ما يحقق الهدف الأول والأهم لأى مؤسسة أو شركة أو حتى مشروع شخصى وهو الذيوع والإنتشار الذى يعقبه بطبيعة الحال الربح المادى ، غير أن من أهم النقاط التى يجب الحديث عنها وتوضيحها – كونها تأخذ جانباً كبيراً وهاماً من آليه تنفيذ خطة أو إستراتيجية التسويق الناجح – هى محاور هامة لإنجاح عملية الترويج أو التسويق لمنتج ما وهى الزمان والمكان والوسيلة أو بمعنى أوضح الوسيلة المناسبة لتوصيل منتجك إلى الشخص المناسب فى المكان المناسب.
وعلى هذا صار إختيار المكان المناسب لعمل الترويج أو الحملات التسويقية لمنتجاتك وخدماتك من أهم العوامل التى تسهم فى إنجاح هذه الحملات والخروج منها بأعلى نسبة ترويج وأكبر عدد من العملاء الدائمين ، هذا العامل الذى يمكن أن يدخل ضمن مصطلح التسويق الجغرافى أو (جغرافيا التسويق) – غير أن مصطلح الجغرافيا أكثر شمولاً – يعد واحداً من أربعة مبادئ هامة لخطة وضعها جيروم ماكارثى فى عام 1960م يتم تطبيقها على الموقع الإستراتيجى لمنتج ما داخل الأسواق وعرفت إختصاراً بـ 4P كونها أربعة مبادئ تبدأ جميعها بحرف (P) فى الإنجليزية ، هذه الفكرة قد بدأ الحديث عنها قبل ذلك بأعوام لكن أطلق عليها المزيج التسويقى أو (Marketing Mix) على يد بوردن نقيب المسوقين بالولايات المتحدة فى عام 1953م ، لكن ما يهمنا هنا هو فكرة إختيار المكان المناسب لتنفيذ الحملات التسويقية على إختلاف وسائلها وكيفيه إستغلال المعلومات الجغرافية فى تحليل السوق وتحليل المنتجات والعملاء ورغباتهم وفى وضع الخطط التسويقية وتطبيقها، بالإضافة إلى التركيز على العلاقة بين مكان أو موقع جغرافى ما وبين طبيعة رغبات وتطلعات جمهوره أو العملاء المنتمين إليه مع الوضع فى الإعتبار الإختلاف فى المستوى الثقافى والإجتماعى والمادى بين مجتمع وآخر.

العلاقة بين عامل المكان ونجاح مهنة التسويق (الحملات التسويقية) بشكل عام :

يلعب عامل إختيار المكان للحملات التسويقية دوراً كبيراً لنجاحها خاصةً حينما ترغب فى تسويق خدمة أو منتج ما فى دولة أو مجتمع بعينه ، أو الحملات التسويقية الأكثر تخصصاً والتى توجه إلى فئة أو طبقة معينة فقط من المجتمع وتكون أكثر من حيث إحتمالات تحقيق نجاحاً كبيراً ، إلا أن الحديث عن الحملات التسويقية وتنفيذها وبالأخص فيما يتعلق بالمكان الأمثل لنجاحها يختلف إختلافاً كبيراً تبعاً للتطور والتغير الجذرى الحادث فى مجال الإتصالات والتواصل الإجتماعى بشكل عام فى العصر الحديث بسبب التطور التكنولوجى الهائل خاصةً مع إستخدام شبكة المعلومات الدولية على النحو التالى :-

- قديماً (التسويق التقليدى) :

كان عامل المكان فيما يتعلق بمهنة التسويق قديماً مع إستخدام وسائل التسويق التقليدية لا يتعدى الإختيار الدقيق للمنتج المناسب لعرضه وتوزيعه ونقله إلى الشخص المناسب له أو الراغب فيه بالوسيلة المناسبة وفى الوقت المناسب ، ويشمل ذلك إختيار الأماكن المناسبه للعرض والاكثر إحتواءاً على الشريحة المستهدفة من المستهلكين لضمان سرعه إنتشارها وترويجها كذلك يشمل عمليات النقل والتوزيع وطريقة إيصال الخدمة المناسبة إلى العميل المنتظر لها فى المكان المناسب ، وأخيراً يجب أن يكون فريق العمل التسويقى نفسه قادراً على الوصول إلى العميل المناسب فى الدولة التى ينتمى إليها ثم الإقليم أو المدينة ثم المنطقة الواقع بها ، وعلى هذا الأساس سوف يتم تحديد العديد من النقاط الهامة التى تخص العلاقة بين طبيعة هذا العميل وأولوياته وطبيعه نطاقه الجغرافى من الناحية الإجتماعية والثقافية وبين المنتج المناسب له من الناحية الإقتصادية.

- حديثاً (التسويق الإلكترونى) :

يختلف الأمر كلياً فى العصر الحديث خاصةً فى السنوات القليلة الماضية والتى تخللها إنتشار إستخدام الإنترنت فى مجال التسويق أو ما يعرف بـ التسويق الإلكترونى والذى يعتمد عليه بشكل أساسى اليوم فى ترويج وإشهار علامه تجارية أو خدمة أو منتج ما عبر الموقع الإلكترونى الخاص بها والقنوات التسويقية المختلفة ، أما فيما يخص إختيار المكان الملائم لتقديم خدمات أو حملات تسويقيه فشبكة الإنترنت قد وفرت تقنيات معينة تسمح بإستخدام المعلومات الجغرافية لتقديم محتوى خاص بشخل بعينه من خلال الهاتف الخلوى أو عن طريق تحديد الشبكة الخاصة بالحاسب الآلى له على الخرطية الرقمية ، أيضاً يسمح الإنترنت بعرض موقع ما أو إعلانات ما على المواقع الإلكترونية المختلفة بحيث تظهر للمستخدمين ضمن نطاق جغرافى أو إقليمى محدد ولا تظهر أو تتوافر لأى مستخدم خارجها ، وبالتالى فأى شركة أو مؤسسة تستطيع إختيار الحملات الإعلانية الخاصة بالمنتج الملائم لمجتمع ما كى يتم طرحه فى هذا النطاق فقط دون غيره.

الخطوات الصحيحة لإختيار وتوظيف عامل المكان لإنجاح الحملات التسويقية :

1- إختيار أماكن وأوقات توافر الفئات المستهدفة من الجماهير :

هذه الفئات هى القطاع من الجمهور التى يزداد معدلات إحتياجها وبحثها عن المنتجات والخدمات الخاصة بك ويتم تحديد تلك الفئات إما من خلال الإهتمامات الخاصة بفئات عمريه معينة أو بجنس معين أو قطاع أو فئة أو طبقة معينة فى المجتمع ، فمثلاً الجامعات هى المكان الأمثل لعرض الخدمات والمنتجات الخاصة بفئة عمرية من الشباب فيما بين 18 : 22 سنة وكذلك النوادى الرياضية للشباب على إختلاف أعمارهم ، والمطارات مثلاً فى أيام معينة تكون مكاناً لتوافر عدد كبير من طبقة رجال الأعمال والمستثمرين الذين يحتاجون إلى نوع معين من الخدمات والمنتجات كالمطاعم الراقية على سبيل المثال والتى لا تناسب غيرهم ، فى حين أنه فى أيام أخرى للأسبوع يكون بصالات أخرى من المطارات تجمعات كبيرة من العائلات أوالطبقات الأدنى والتى تحتاج إلى خدمات أو مطاعم على درجة مختلفة عن سابقتها ، كذلك المولات والمناطق التجارية والتى تستهدف عائلات معينة أو جنس معين دون الآخر كالسيدات بالطبع أكثر من الرجال ، بالتالى يجب تحليل طبيعة كل مكان وطبيعة ورغبات كل فئة معينة من الجمهور كى يتم إستهدافها فى المكان والوقت المناسب.

2- إستبعاد أماكن اخرى لا تتوافر بها الخصائص المطلوبة لـ الحملات التسويقية :

كما قلنا تستطيع أى شركة أو موقع إلكترونى التحكم فى المناطق والتوزيع الجغرافى لأماكن الحملات التسويقية والإعلانات التى يقدمها فيستطيع إظهار الإعلانات الخاصة به لمستخدمين يقعون فى مناطق بعينها دون غيرها ، ليس هذا فقط بل تستطيع إستبعاد بلدان أو أقاليم أو مدن أو حتى مناطق وشوارع بعينها من نطاق ظهور الدعاية أو الإعلانات التسويقية الخاصة بها.

3- تحديد النطاق الجغرافى المستهدف بشكل واضح :

لكل إعلان نطاق جغرافى محدد يمكن التحكم به بحيث يمكن لفريق العمل المسئول عن التسويق الالكترونى إختيار وتحديد المناطق الجغرافية المرتفعة للإعلانات ، فكل منطقة لها مميزات خاصة بها كما أن بعضالإعلانات تتضمن مجموعة من الرسائل التى تخص مكان المستخدم والتى تختلف بالطبع من نطاق مكانى لآخر.

4- تحسين الأداء الإعلانى لبعض المناطق بضبط تكلفة الإعلانات :

أحياناً يعمل القائمين على العملية التسويقية لإعلانات شركة أو مؤسسة ما عبر موقعها الإلكترونى أو غيره من الوسائل التسويقية بتحديد مناطق جغرافية تفوق التكلفة الرسمية للحملة التسويقية ورفع العروض المقدمة لمناطق مستهدفة بعينها أو مجال معين بشكل كبير خاصةً فى الأماكن المنخفضة من حيث الأداء الإعلانى ، لكن ذلك لابد وأن يوازيه تقليل العروض الخاصة بمجالات أخرى كى يتم ضبط التكلفة الإجمالية للحملة التسويقية.

5- إستخدام كلمات بحثية (مفتاحية) أكثراً تحديداً :

إتباع طريقة الإستهداف الجغرافى للشرائح المطلوبة من العملاء لن تصلك بجميع الأشخاص المستهدفين مهما كان مكان تواجدهم فى كل الأوقات ، فيمكن التعرف على أماكن تواجد ورغبات المستهلك من خلال إستعلامات البحث ، والسبب الرئيسى فى ذلك هو إختلاف تعبير وفهم كل شخص عن مصطلح المكان فبعض الناس تضيف إسم الإقليم أو المدينة فقط دون تحديد والبعض الآخر على النقيض يضيف حتى إسم الشارع الذى يتواجد به فأحيانا وللتغلب على تلك المشكلة ولضمان وصول الحملات الإعلانية لكل المستهدفين داخل إقليم ما يتم إستهدافه كله بشكل عام دون تحديد منطقة ما.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *